تفسير ابن كثر - سورة هود

وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) (هود)

" فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاق وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب " أَيْ بِوَلَدٍ لَهَا يَكُون لَهُ وَلَد وَعَقِب وَنَسْل فَإِنَّ يَعْقُوب وَلَد إِسْحَاق كَمَا قَالَ فِي آيَة الْبَقَرَة" أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُد إِلَهَك وَإِلَهَ آبَائِك إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ" وَمِنْ هَهُنَا اِسْتَدَلَّ مَنْ اِسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى أَنَّ الذَّبِيح إِنَّمَا هُوَ إِسْمَاعِيل , وَأَنَّهُ يَمْتَنِع أَنْ يَكُون هُوَ إِسْحَاق لِأَنَّهُ وَقَعَتْ الْبِشَارَة بِهِ وَأَنَّهُ سَيُولَد لَهُ يَعْقُوب فَكَيْف يُؤْمَر إِبْرَاهِيم بِذَبْحِهِ , وَهُوَ طِفْل صَغِير وَلَمْ يُولَد لَهُ بَعْد يَعْقُوب الْمَوْعُود بِوُجُودِهِ , وَوَعْد اللَّه حَقّ لَا خُلْف فِيهِ فَيَمْتَنِع أَنْ يُؤْمَر بِذَبْحِ هَذَا وَالْحَالَة هَذِهِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُون هُوَ إِسْمَاعِيل وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الِاسْتِدْلَال وَأَصَحّه وَأَبْيَنه وَلِلَّهِ الْحَمْد " قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوز وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا " الْآيَة حَكَى قَوْلهَا فِي هَذِهِ الْآيَة كَمَا حَكَى فِعْلهَا فِي الْآيَة الْأُخْرَى .

تاريخ الحفظ : 17/12/2017 3:35:01
المصدر : http://quran-kareem.org/t-11-1-71.html