تفسير القرطبي - سورة النصر

إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) (النصر)

النَّصْر : الْعَوْن مَأْخُوذ مِنْ قَوْلهمْ : قَدْ نَصَرَ الْغَيْث الْأَرْض : إِذَا أَعَانَ عَلَى نَبَاتهَا , مِنْ قَحْطهَا . قَالَ الشَّاعِر : إِذَا اِنْسَلَخَ الشَّهْر الْحَرَام فَوَدِّعِي بِلَاد تَمِيم وَانْصُرِي أَرْض عَامِر وَيُرْوَى : إِذَا دَخَلَ الشَّهْر الْحَرَام فَجَاوِزِي بِلَاد تَمِيم وَانْصُرِي أَرْض عَامِر يُقَال : نَصَرَهُ عَلَى عَدُوّهُ يَنْصُرهُ نَصْرًا ; أَيْ أَعَانَهُ . وَالِاسْم النُّصْرَة , وَاسْتَنْصَرَهُ عَلَى عَدُوّهُ : أَيْ سَأَلَهُ أَنْ يَنْصُرهُ عَلَيْهِ . وَتَنَاصَرُوا : نَصَرَ بَعْضهمْ بَعْضًا . ثُمَّ قِيلَ : الْمُرَاد بِهَذَا النَّصْر نَصْر الرَّسُول عَلَى قُرَيْش ; الطَّبَرِيّ . وَقِيلَ : نَصَرَهُ عَلَى مَنْ قَاتَلَهُ مِنْ الْكُفَّار ; فَإِنَّ عَاقِبَة النَّصْر كَانَتْ لَهُ . وَأَمَّا الْفَتْح فَهُوَ فَتْح مَكَّة ; عَنْ الْحَسَن وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر : هُوَ فَتْح الْمَدَائِن وَالْقُصُور . وَقِيلَ : فَتْح سَائِر الْبِلَاد . وَقِيلَ : مَا فَتَحَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْعُلُوم . و " إِذَا " بِمَعْنَى قَدْ ; أَيْ قَدْ جَاءَ نَصْر اللَّه ; لِأَنَّ نُزُولهَا بَعْد الْفَتْح . وَيُمْكِن أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : إِذَا يَجِيئك .

تاريخ الحفظ : 22/10/2017 11:02:07
المصدر : http://quran-kareem.org/t-110-4-1.html