تفسير ابن كثر - سورة يونس

وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19) (يونس)

ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ هَذَا الشِّرْك حَادِث لِلنَّاسِ كَائِن بَعْد أَنْ لَمْ يَكُنْ وَأَنَّ النَّاس كُلّهمْ كَانُوا عَلَى دِين وَاحِد وَهُوَ الْإِسْلَام . قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ بَيْن آدَم وَنُوحَ عَشْرَة قُرُون كُلّهمْ عَلَى الْإِسْلَام ثُمَّ وَقَعَ الِاخْتِلَاف بَيْن النَّاس وَعُبِدَتْ الْأَصْنَام وَالْأَنْدَاد وَالْأَوْثَان فَبَعَثَ اللَّه الرُّسُل بِآيَاتِهِ وَبَيِّنَاته وَحُجَجه الْبَالِغَة وَبَرَاهِينه الدَّامِغَة " لِيَهْلِك مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَة " وَقَوْله " وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك " الْآيَة أَيْ لَوْلَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُعَذِّب أَحَدًا إِلَّا بَعْد قِيَام الْحُجَّة عَلَيْهِ وَأَنَّهُ قَدْ أَجَّلَ الْخَلْق إِلَى أَجَل مَعْدُود لَقَضَى بَيْنهمْ فِيمَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ فَأَسْعَدَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَعْنَتَ الْكَافِرِينَ.

المصدر : http://quran-kareem.org/t-10-1-19.html